عبد الملك الجويني

53

نهاية المطلب في دراية المذهب

من غير كيفية تُعْقَل . وهذا هو السم عند أهله ، فقد قال قائلون : لا يجوز بيعها ؛ فإنه لا خير فيها ؛ إنما هي ضرر كله . وكنا نقول للشيخ : إذا كانت طاهرةً ، فلو أعدت لتستعمل في مكائدَ مع الكفار ، فهذا وجهٌ في صلاح السياسة والإيالة ، فرأيته يتردد في مواضع ، وأراد أن ينزلها منزلة الأسلحة . ومن قتل إنساناً بسم قتلناه به . فليتأمل الناظر في ذلك . 3497 - ثم قال : " ولو أقاله بعضَ السلم " ( 1 ) . قد ذكرنا تفصيل القول في الإقالة ، وأنها فسخ أم لا . ثم قطعنا بأنها في السلم فسخ ، ثم رتبنا كلاماً هو مقصود هذا الفصل . وقلنا : إذا انفسخ العقد في بعض المعقود عليه ، ففي تعدي الفسخ إلى غيره ما فيه ، كما مضى في تفريق الصفقة . وإن أراد [ أحدُ المتعاقدين أن يفرد بالرد بعضَ المعقود عليه ، ففيه تفاصيل مذكورة في صورة . وإذا أراد ] ( 2 ) المتعاقدان الفسخ في البعض عن تراضٍ ، وهو الإقالة ، فقد صحَّحَ أئمتنا هذا على التراضي ، ولم يخرّجوا على تفريق الصفقة . وقد ذكرت ما يليق بذلك فيما تقدم . 3498 - ولا يجزئ في السلم التشريك ولا التَّوْلية ، فإنهما بيعان ، وبيعُ السلم قبل القبض لا يجوز . ومن جوَّز بيعَ المبيع من البائع قبل القبض ، لم يجوز بيعَ المسلَم فيه من المسلَم إليه قبل القبض . وهذا رأيته متفقاً عليه . والفرق عسر . والوجه الاستدلال بموضع الوفاق على تزييف الوجه الضعيف في المبيع . فهذا منتهى ما نقله المزني في الباب ، وعلينا الآن الوفاء بما وعدناه من ضبط القول فيما يُرعى من الصفات .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 208 . ( 2 ) ساقط من الأصل .